السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
211
مفاتيح الأصول
شتاء يفهم منه إن لم ينزل الثلج فلا أحكم بأن الزمان شتاء وذلك في الإنشاء يستلزم نفي الحكم عن غير المذكور فإن عدم حكمه بالمعنى المصدر يستلزم عدم الحكم في نفس الأمر لأنه تابع له وليس ذلك جاريا في الخبر لأنّ عدم الإخبار لا يستلزم عدم وقوع النّسبة الخبرية وذلك واضح وفيه نظر للمنع من تبادر ذلك بل المتبادر ما ذكرناه كما صرّح به التفتازاني فقال مرجع ما قلتموه إلى الاختلاف في أن أثر الاختلاف في أن أثر الشرط في منع السبب أو في منع الحكم فقط لكن الحق الثاني للقطع في قولنا إن دخلت الدار فأنت حر بأن الدّخول شرط لوقوع العتق لإيقاعه الَّذي هو تصرف منا بالتنجيز أو التعليق انتهى هذا والقول المذكور في غاية الشذوذ فلا يمكن المصير إليه من هذه الجهة أيضا وينبغي التنبيه على أمور الأوّل قال الشهيد الثاني ادعى بعض الفقهاء إجماع الأصوليّين على حجية المفهوم في قوله عليه السلام إذا بلغ الماء لم يحمل خبثا وقال أيضا لا إشكال في دلالة مفهوم الشرط في مثل الوقف والوصايا والنذور والأيمان كما إذا قال وقفت على أولادي إن كانوا فقراء الثاني إذا كان الجزاء في القضية الشرطية مقيّدا بقيد نحو إن جاءك فأكرمه في الدار فهل يعتبر ذلك القيد في المفهوم فيكون مفهوم المثال المزبور إن لم يجئك فلا يجب إكرامه في الدّار فيكون المقصود بيان عدم وجوب إكرامه في الدار لا عدم وجوب إكرامه مطلقا أو لا يعتبر فيكون المفهوم لا يجب إكرامه مطلقا فيه خلاف فإن الظاهر من المحقق الثاني والشهيد الثاني الأول وعن بعض الأصحاب الثاني والحق الأول لأنه المفهوم عرفا ولأن المشروط هو وجوب هذا الإكرام الخاص لا وجوب الإكرام المطلق وانتفاء الشرط إنما يقتضي انتفاء مشروطه لا غير الثّالث إن التعليق على الشرط على القول باعتبار مفهومه إنما يقتضي نفي الحكم الثابت في المنطوق عن غيره لا إثبات ضدّه فيه فمقتضاه في قوله إن جاءك زيد فأكرمه وزك غنمك إن كانت سائمة نفي الوجوب في غير صورة المجيء والسّوم لا إثبات الحرمة فيه لأن الأدلة الدّالة على اعتبار المفهوم غايتها هذا القدر فعلى ما ذكرنا لا بدّ في إثبات ضد حكم المنطوق في المسكوت عنه من دليل من الخارج ولو قام فلا يعارضه المفهوم وإنما يعارض ما دل على ثبوت مثل حكم المنطوق في المسكوت وكذا الحال في سائر المفاهيم المعتبرة وهو مقتضى صريح كلام القوم الرابع إذا قال الشارع صل إن كنت متطهرا وقلنا إن الأمر مشترك لفظي بين الإباحة والوجوب مثلا فقال بلا فصل لا صلاة إذا لم تكن متطهرا فهل قوله أخيرا يدل على نفي الجواز بدون الطهارة كما لو كان مبتدأ به فيكون قرينة على تعيين أحد معنى المشترك أو يكون مجملا في الدلالة على نفي الجواز أو الوجوب كالقول الأول فيه إشكال ولكن الذي يقتضيه التحقيق هو الأخير لأن تعقيب القول الأخير من قبيل التّصريح بالمفهوم بعدم المنطوق ولا شك أن المفهوم مع قطع النظر عن التصريح به مجمل في الفرض فكذا ما لو صرّح به أما أن التعقيب من ذلك فلأنه الظاهر من السّياق ألا ترى أنه لو قال السيّد لعبده إذا جاءك زيد فأكرمه فقال بعده بلا فصل لا إكرام إذا لم يجئك كان ما ذكرناه هو المفهوم وأما أن المفهوم تبع للمنطوق مجمل في الفرض فلأن المفهوم تبع للمنطوق ولا يدل إلا على نفي الحكم الَّذي دلّ عليه المنطوق كما بيّناه وحيث كان المدلول عليه في المنطوق مجملا كان النفي المتعلَّق به مجملا لا محالة وهذا واضح ولا إشكال فيه وأما كون التصريح به بمنزلته فلأنه لا يزيد عليه إلا بالتصريح وهو لا يؤثر في الدلالة على أن المراد نفي الجواز وذلك أيضا واضح لا يقال أن النفي لا يمكن تعلَّقه بنفس الصّلاة فلا بد أن يتعلق بالحكم ويكون هو المضمر وهو وإن كان متعذّر لكن إضمار الجواز وتعلَّق النفي به أولى لأنه أقرب المجازات لأنه أقرب إلى نفي الماهيّة فلو تعلَّق بالوجوب وأضمر لزم الحمل على أبعد المجازات واللازم باطل لوجوب حمل اللَّفظ على أقرب المجازات عند تعذر حمله على الحقيقة وحيث كان اللازم الحمل على أقرب المجازات كان اللازم حمل الأمر في المنطوق على الجواز لأن حمله على الوجوب مستلزم لارتكاب مخالف للأصل والمستلزم لخلاف الأصل فكان هذا قرينة على تعيين أحد معاني المشترك لأنا نقول لا نسلم أن نفي الجواز مطلقا أقرب المجازات بل إنما يعلم ذلك إذا كان قوله لا صلاة إذا لم تكن متطهّرا مبتدأ به من غير سبق نحو ذلك المنطوق عليه وأما في محلّ الفرض الذي يكون المفهوم في قالب المنطوق فلا نسلَّمه بل أقرب المجازات هو نفي ما أثبته المنطوق قطعا سواء كان وجوبا أو جواز أو حيث كان ما أثبته المنطوق مجملا كان نفيه أيضا مجملا ولا يقال لا نسلم أن القول الأخير من قبيل التصريح بالمفهوم فقط وإلا لزم التأكيد ولا كذلك لو كان كلاما مستقلَّا فإنه للتّأسيس لاشتماله على فائدة وزيادة وهو أولى من التأكيد لأنا نقول أولا إنّه مخالف للظاهر في نحو المقام وثانيا أن التأسيس إنما يقطع به لو كان الأمر في المنطوق للوجوب وأما إن كان للجواز فالتأكيد لازم مطلقا وإن كان كلاما مستقلا فلا يمكن دعوى استقلاله باعتبار أولوية التّأسيس لأنه إنما يكون مرجّحا حيث يقطع بحصوله وأما مع عدمه فلا فتدبّر لا يقال